عبد الملك الجويني
125
نهاية المطلب في دراية المذهب
8482 - فإذا لاحت النسوة المعتبرات والخارجات عن الاعتبار ؛ فالطَّلِبة وراء ذلك بتعليل هذا ، فنقول : الصفة الغالبة في العرف الجاري في مقدار المهر النسبُ ، فإن المنتسبات إلى شجرة واحدة يجرين على مقدار من المهر ، وإن فرض النقص منه عُدّ حطيطةً ووكيسة ، والأبضاع لا تتقوم تقوم الأموال ، وإنما يُرجع فيها إلى أمثال هذه الخصال التي ذكرناها . ثم قال الأئمة : إن كانت هذه المرأة التي تبغي مقدار مهرها مساوية لنساء العصبات فذاك ، وإن كانت مخالفة لهن في بعض الخصال الحميدة أو الذميمة ، فقد يزيد وينقص على ما تقتضيه الصفات ، فلو اختصت بصراحةٍ في النسب ، وصباحة في الوجه ، وسلامة في الخَلْق ، وعفة [ ويسارٍ ] ( 1 ) ، ومزية في العقل ، ومَسْحةٍ من الجمال ظاهرةٍ ، فيزاد لها بهذه الصفات ، فكأن القطب الذي عليه المدار النسبُ ، ثم الاقتصار عليه . ومن لطيف القول في هذا أن الجمال غير معتبر في الكفاءة ، والنسب مرعي فيه ، وهو الأصل ، والجمال مرعي في مهر المثل باتفاق الأصحاب ؛ وذلك لأنا وإن اعتبرنا النسب في الباب ، فطلب مهر المثل طلب قيمة ، والقيم ترتبط بالرغبات ، والرغبات تتفاوت بهذه الصفات ، والكفاءة ليست من هذا القبيل ، والمجتنب ثَمَّ العارُ ، كما بينا قاعدة الكفاءة ، فإذا لم يكن ضرار ولا عار ، فالكفاءة كافية ، وهذا مبني على الرغبات . وقطع أئمتنا باعتبار اليسار في مهر المثل ، وإن لم يكن اليسار صفتَها ، ولا حق للزوج في مالها ، ولكن يسارها يستجر الرغبات إليها ، وقد ذكرنا أن التعويل في قيم المتقومات على الرغبات . 8483 - ثم مهر المثل حيث ثبت ويُقضى به يكون من النقد الغالب ؛ فإنه قيمة ،
--> ( 1 ) في الأصل : " وسياد " والمثبت تقدير منا ، أكدته عبارة العز بن عبد السلام في مختصره . ( ر . الغاية في اختصار النهاية : ج 3 لوحة رقم : 99 يمين ) . والمعنى أن يسار المرأة وغناها له نوعُ تأثير في قيمة مهرها ، وإن لم يكن للزوج أي حق في مال زوجته .